الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

49

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الخفيّة السلّة . قال ابن أبي الحديد : سلالة المجد فرعه ( 1 ) ، وهو كما ترى . والفخار بالفتح اسم مصدر من فخر كما قاله ( المصباح ) ( 2 ) ، لا مصدره كما قال ابن أبي الحديد ، لعدم صحّة معنى المصدر هنا ، ولأنّ قبله وبعده أسماء لا مصادر كالطّينة والسّلالة والعلاء ، وما قاله ابن أبي الحديد : من أنّ الفعل إذا كان ( عينه ) أو ( لامه ) حرف حلق يكون مصدره فعالا بالفتح ، نحو : ذهب وسمح ( 3 ) ، لا يوجب أن يكون كلّ فعال بالفتح مصدرا لأعميّته ، مع أنهّ ليس لأصله كليّة ، فإنّ ( سأل ) ليس مصدره بالفتح ( 4 ) . « وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ، ومنار الدّين » قال ابن أبي الحديد : المنار الأعلام واحدها منارة ( 5 ) . وقال الخوئي : لم يصرّح أحد من اللّغويين بكون المنار جمعا لها ( أي : للمنارة ) ، فهذا ( القاموس والمصباح ) قالا : جمع المنارة المناور والمنائر ( 6 ) . قلت : لم لم يراجع ( النهاية ) فإنهّ قال في الحديث : « لعن اللّه من غيّر منار الأرض » ( 7 ) . المنار جمع منارة وهي العلامة تجعل بين الحدّين ، ومنار الحرم أعلامه التي ضربها الخليل عليه السّلام على أقطاره ونواحيه ، و ( الميم ) زائدة ، ومنه

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 14 . ( 2 ) المصباح المنير للفيومي 2 : 136 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 22 . ( 4 ) لم يدّع ابن أبي الحديد كليتّه ، فإنهّ قال : « فقد جاء المصدر الثلاثي إذا كان عينه أو لامه حرف حلق على فعال بالفتح ، نحو : سمع سماعا ، وذهب ذهابا » . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 14 . ( 6 ) شرح الخوئي 1 : 83 ، والقاموس المحيط 2 : 149 ، مادة ( نور ) ، والمصباح المنير 2 : 342 مادة ( نور ) . ( 7 ) أخرجه مسلم في صحيحه 3 : 1567 ح 43 ، والنسائي في سننه 7 : 232 في ذيل حديث عن علي عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللهّ عليه وآله ، وروي الحديث بألفاظ أخرى .